ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
بعض أرباب القلوب : إن الناس يجمزون ( 1 ) في قراءة القرآن ما خلا المحبين ، فإن لهم خان إشارات إذا مروا به نزلوا . يريد آيات من القرآن يقفون عندها فيفكرون فيها . في الحديث المرفوع : ( ما من شفيع من ملك ولا نبي ولا غيرهما ، أفضل من القرآن ) . وفى الحديث المرفوع أيضا : ( من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى فقد استصغر عظمة الله ) . وجاء في بعض الآثار : إن الله تعالى خلق بعض القرآن قبل أن يخلق آدم ، وقرأه على الملائكة ، فقالوا : طوبى لامة ينزل عليها هذا ! وطوبى لأجواف تحمل هذا ! وطوبى لألسنة تنطق بهذا ! . وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ) ، قيل : يا رسول الله ، وما جلاؤها ؟ قال : ( قراءة القرآن وذكر الموت ) . وعنه عليه السلام : ( ما أذن الله لشئ إذنه لنبي حسن الترنم بالقرآن ) وعنه عليه السلام : ( إن ربكم لأشد أذنا إلى قارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته ) . وعنه عليه السلام : ( أنت تقرأ القرآن ما نهاك ، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه ) . ابن مسعود رحمه الله : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون ، وبنهاره إذ الناس مفطرون ، وبحزنه إذ الناس يفرحون ، وببكائه إذ الناس يضحكون وبخشوعه إذ الناس يختالون . وينبغي لحامل القرآن أن يكون سكيتا زميتا لينا ( 2 ) ولا ينبغي أن يكون جافيا ولا مماريا ، ولا صياحا ولا حديدا ( 3 ) ولا صخابا .
--> ( 1 ) يجمزون : يسرعون . ( 2 ) السكيت : الكثير السكوت ، والزميت : الحليم الساكن القليل الكلام . ( 3 ) الحديد : السريع الغضب .